السيد علي الطباطبائي

216

رياض المسائل ( ط . ق )

هنا مع ما عرفت من خلاف العظماء وقد حكاه عنهم جماعة من الأجلاء كالفاضل المقداد في شرح الكتاب والمفلح الصيمري في شرح الشرائع وغيرهما ويعتبر في الملاعنة البلوغ والعقل لما مر في الملاعن والسلامة من الصم والخرس ولو قذفها مع أحدهما بما يوجب اللعان من رميها بالزنى مع دعوى المشاهدة وعدم البينة حرمت عليه مؤبدا من دون لعان بلا خلاف ولا إشكال في قذفها مع الأمرين والثاني وكذا الأول على الأقوى بل عليه الإجماع في كلام جماعة من أصحابنا والتحقيق في جميع ذلك قد مضى وأن يكون عقدها دائما فلا يجوز لعان المتمتع بها مطلقا على الأشهر الأقوى بل عليه الإجماع في نفي الولد كما في كلام جماعة بل مطلقا كما في الغنية خلافا للمفيد وضى في القذف خاصة وتمام التحقيق مضى في بحث المتعة وفي اعتبار الدخول بها في لعانها ولو دبرا قولان والمروي في المستفيضة أنه لا يقع قبله مطلقا ففي الموثق لا يقع اللعان حتى يدخل الرجل بأهله والخبر لا يلاعن إلا بعد الدخول ونحوهما آخر مروي بسندين في أحدهما جعفر بن بشير وأبان الملحقان للسند بالصحيح أو ما يقرب منه فقد قيل في الأول يروي عن الثقات ويروون عنه وفي الثاني أنه ممن اجتمعت [ أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه ومع ذلك هما كالأولين منجبران بحسب السند بفتوى الأكثر بل عليه في الخلاف والغنية الإجماع وهو حجة أخرى بعد المعتبرة مضافا إلى الأصل المتقدم ذكره غير مرة الخالي هو كالإجماع والمعتبرة عما يصلح للمعارضة فإن عموم الآية والسنة يحتمل قريبا الانصراف بحسب السياق والغلبة إلى المدخول بها خاصة ثم على تقديره وعدم أقرب الاحتمال فيه فلا أقل من جوازه ومساواته لغيره فيجب التخصيص فيه بالمستفيضة المعتضدة بالشهرة وحكاية الإجماعين المزبورة فهذا القول قوي غاية القوة خلافا لشيخنا العلامة في القواعد فلم يعتبر مطلقا تبعا للمحكي عن المفيد ومستنده مع الجواب يظهر مما تقدم مضافا إلى الإجماع على انتفاء الولد مع عدم الدخول بمجرد النفي من دون احتياج إلى لعان بناء على أن القول قول الزوج مع اليمين حينئذ فلا يتم القول بإطلاق عدم الاشتراط وربما أنكر هذا القول جماعة مستبعدين ذلك عن قائله إن وجد وهو كما ترى لأنه صريح القواعد حيث جعله فيه مقابلا للقول بالتفصيل ويحكى عن المفيد في شرح الشرائع للمفلح الصيمري ونقل حكايته قولا عن الحلي وأما الاستبعاد فهو في محله لما عرفت وقال ثالث وهو الحلي بثبوته أي اللعان بدون الدخول بالقذف دون نفي الولد وتبعه كثير من المتأخرين للعمومات وقصور سند الروايات أو عدم حجيتها لكونها أخبار آحاد والكل ممنوع مع عدم انحصار الحجة فيها لوجود الإجماعين المحكيين الذين هما في حكم خبرين صحيحين أن يكفيا بناء [ كادا أن يكفياننا الاشتغال بالاستدلال بالروايات في البين والعجب من الحلي حيث جعل قوله جامعا بين القولين الأولين والأدلة من الطرفين مع تصريح جماعة منهم بالإطلاق كبعض الروايات وهو الخبر الأخير فإن فيه لا يكون ملاعنا حتى تدخل يضرب حدا وهي امرأته ويكون قاذفا وصرح بما ذكرناه جماعة بل قال شيخنا الشهيد في النكت بعد حكاية الجمع عنه ولنعم ما قال وفيه نظر لأن انتفاء اللعان هنا أقوى في نفي الولد مع عدم الدخول مقطوع به لإجماعهم على انتفاء الولد عند عدم شرائط اللحوق فالخلاف في الحقيقة إنما هو في الرمي بالزنى لكن فيه ما قدمناه من وجود القول بعدم الاشتراط في نفي الولد أيضا ويثبت اللعان بين الحر وزوجته المملوكة والكافرة على الأشهر بين الطائفة وهو الأظهر لعموم الكتاب والسنة مضافا إلى الصحاح المتقدمة المصرحة بعدم اعتبار الحرية في الملاعن بالجارية في المسألة لعدم القائل بالفرق في اعتبارها بينه وبين الملاعنة إذ كل من لم يعتبرها فيه لم يعتبرها فيها ومع ذلك الصحاح به مستفيضة منها عن الحر بينه وبين المملوكة لعان قال نعم ومنها بين الحر والأمة والمسلم والذمية لعان ومنها عن الحر تكون تحته المملوكة يقذفها زوجها قال يلاعنها والمملوكة في بعض هذه الأخبار وإن كانت تشمل الموطوءة بالملك إلا أنها خارجة بالإجماع ومفهوم الصحيح عن الحر يلاعن المملوكة قال نعم إذا كان مولاها الذي زوجها إياه فتأمل وفيه رواية بالمنع بل فيهما روايات منها الصحيح لا يلاعن الحر الأمة ولا الذمية ولا التي يتمتع بها والخبران في أحدهما عن رجل مسلم تحته يهودية أو نصرانية أو أمة فأولدها وقذفها هل عليه لعان قال لا وفي الثاني ليس بين خمسة نساء وبين أزواجهن ملاعنة اليهودية تكون تحت المسلم فيقذفها والنصرانية والأمة تكون تحت الحر فيقذفها والحرة تكون تحت العبد فيقذفها والمجلود في الفرية واختارها المفيد والديلمي وهو ضعيف لاحتمال الصحيح منها كالخبر الأول لإطلاقها الحمل على الموطوءة بالملك وإن بعد للصحيح المفصل وقد تقدم مضافا إلى قصور الثاني كالثالث بجهالة الراوي مع عدم جابر في السند ولا غيره مضافا إلى تطرق الوهن إليهما وإلى الصحيح باحتمال التقية كما ذكره شيخ الطائفة ويشير إليه في الجملة بعض المعتبرة كالمرسل قلت له مملوك كانت تحته حرة فقذفها فقال ما يقول فيها أهل الكوفة قلت يقولون يجلد قال لا ولكن يلاعنها كما يلاعن الحرة فتأمل لكنه بعيد في الصحيحة ومع ذلك جميعها قاصرة عن المكافأة لما مر من وجوه عديدة فهذا القول ضعيف غايته وأضعف منه التفصيل بين لعان القذف فالثاني ونفي الولد فالأول كما عن الحلي وإليه أشار بقوله وقول ثالث بالفرق وهو عكس ما تقدم منه من الفرق ولا مستند له سوى الأصل واختصاص أدلة الكتاب والسنة بصورة ما إذا حصل بالقذف حد يسقطه اللعان ولا حد على قاذف المملوكة والذمية بل التعزير ولم تفد الأدلة إسقاط اللعان له فيجب فيه المصير إلى الأصل وهو حسن لولا ما قدمناه من صريح المستفيضة فتكون هي المثبتة لإسقاط اللعان في المسألة ثم لا يمكن الجمع بهذا القول بين الأخبار المختلعة كما عن فخر المحققين بحمل الأولة على صورة اللعان لنفي الولد والثانية على الصورة الأخرى لفقد الشاهد عليه مع إباء بعض الأخبار الأولة عنه للتصريح فيه باللعان في صورة القذف والعجب من شيخنا العلامة في المختلف حيث